|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| قناديـلُ الحكايــــا يعدو الربيــع بعد الربيــع ويكبر البوح.. ( يمنع المنقول ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||||
|
||||||||||||
|
رحلـــة الظـل والـنـور
خلفَ غبار الخطى اللاهثة، وفوق رمالٍ لا تحفظُ سرّاً ولا تؤمنُ لغريب، كان "هاشم" يطوي المسافات. لم يكن سفرهُ طلباً لغاية، بل كان هرباً من حكاية. فرّ بذاكرته المثقوبة إلى اتساع الفيافي، ظانّاً أن وعورة الدرب ستمحو مرارة الفقد، وأن حرارة الشمس قد تُجفف دمعاً استعصى على الانحباس. لكنّ الصحراء ليست مكاناً للنسيان، بل هي مرآةٌ كبرى. عند حافة العطش، حيث يتداخل الوهم بالحقيقة، توقف هاشم أمام حوض ماءٍ راكد. وهناك، لم يجد الماء وحده؛ بل وجد شيخاً طاعناً في النور، ذا لحية بيضاء تنسدل كشلال من فضة على صدره، يرتدي عباءةً من كتانٍ عتيق، وملامحه محفورة بوقار السنين، تشعّ منها سكينةٌ لا يجرؤ الاضطراب على اختراقها. لم يكن الشيخ يشرب، بل كان واقفاً بهيبةٍ تُرعد أمامها الذكريات. حدّق الشيخ في انعكاس وجه هاشم فوق صفحة الماء الكدرة، وكأنه يقرأ الروح القابعة تحت ركام التعب. وبصوتٍ رخيمٍ، ينساب كالنهر في جوف الوادي، نطق بحقيقته: يا سليل الطين، أتظنّكَ تطوي الأرض فراراً من "طيفٍ" يثقلك؟ إنك واهم؛ فأنت لا تهرب منه، بل تهرب به في ممرات روحك! قل لي.. لِمَ أغرقتَ مجاري نبضك في لُجّة كدرك، وأسدلتَ على عروقك رداءَ غمٍّ لم تنسجه يدُ القدر، بل حاكه وهمُك؟ ولِمَ سقيتَ من حولك كؤوس وحشةٍ مرّة، لا ذنب لهم في مرارها ولا ناقة لهم في عطشها؟ أطرق هاشم رأسه، وجاء صوته مخنوقاً كأنين الغرباء: هو الحب يا شيخنا الجليل.. حين يصبح وجعاً يضيق به الصدر، فيخالُ المرء أن في مدافعة الطريق بركةً للنسيان، وأن في زحام العابرين سلوةً عن الوحدة. أمال الشيخ ذو اللحية البيضاء رأسه بأسفٍ حكيم، وانبعث من عينيه بريقٌ مسحَ عن وجه هاشم غبش الأوهام، ثم قال: أخطأتَ الطريق.. نحن العابرين في ملكوت الله لا نعرفُ الغياب إلا حضوراً جديداً، لكنكم أيها البشر تطردون أنفسكم من جنة الوصل خوفاً من ألم الفراق. لقد سألتني مشاطرة الزاد، فخذ مني مشاطرة الحكمة: إن عبرة الحب ليست في امتلاك الغائب، بل في القدرة على السير به في داخلك دون أن يكسرك. تهيأ الشيخ للرحيل، متلاشياً في الأفق كخيط فجرٍ يذوب في الضياء، لكن كلماته بقيت مصلوبة في الهواء، تهزّ كيان هاشم: أتظن أنك رحلتَ لأن الحياة اشتدت؟ بل رحلتَ لأنك لم تدرك أن الحب هو الوقود لا الثقل. من يحب لا يرحل طالما أنك تحولت بسببه إلى كائنٍ أسمى. الحب ليس نداءً للكروب، بل هو ذاك الطيف الذي يجعلك تبتسم في وجه القحط، لأنك تعلم أن في روحك بذوراً ستزهر في أرضٍ أخرى. رفع هاشم رأسه، ولأول مرة منذ دهور، لم تعد الصحراء في عينيه مقبرةً شاسعة، بل استحالت أفقاً بكراً يغري بالعودة. التفت إلى الوراء، وبصوتٍ صقلهُ الإدراك، مدّ كفه نحو الضياء المتسلل من خلف الأفق، لا ليمسك بذكرى هاربة، بل ليعانق نوراً يسكنه، ويجعل مما تبقى من الطريق معراجاً لروحٍ صالحت ظلّها، فغدت تمشي بالحبّ بساطاً، وباليقين اتجاهاً. نبيل محمد حصري المصدر: منتديات مدائن البوح
|
|
|
#2 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
|
|
للإنصاف أقول بكل ثقة لم ولن تمر على المدائن
شاعرة بهذه التفاصيل الراقية من حيث المبنى والمعنى والله ثم والله ثم والله إنكِ لشاعرة كبيرة برتبة الخنساء وكلنا هنا نهتف لكِ بـِ الله الله الله يا وردة المدائن شهادة عظيمة تُخلد من الشاعر الكبير رجل من الشرق
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||