|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| قناديـلُ الحكايــــا يعدو الربيــع بعد الربيــع ويكبر البوح.. ( يمنع المنقول ) |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
في صحراء شاسعة، حيث لا ظلّ إلا لسرابٍ عابر، عاشت نعامةٌ لم يرها أحد.
لم تكن لأنها سريعة، ولا لأنها مختبئة جيدًا… بل لأنها أقنعت نفسها أن العالم كله يطاردها. كانت كلما هبّت الريح، ظنّت أنها همسات سخرية. وكلما مرّ طائرٌ في السماء، اعتقدت أنه يراقبها. فتدفن رأسها في الرمل، ليس خوفًا من الخطر… بل هربًا من فكرة أنها مكشوفة. قالت لنفسها: “هم يقذفونني… يشتمونني… يضحكون عليّ.” لكن الحقيقة كانت أبسط، وأقسى: لم يكن هناك أحد أصلًا. كانت الصحراء صامتة، والسماء بعيدة، والعالم مشغول بما هو أكبر من نعامةٍ تخاف ظلّها. في بعض الأيام، كانت ترفع رأسها قليلًا. ترى الفراغ، فتشعر براحةٍ مؤقتة. ثم تعود الأفكار، كعاصفةٍ داخل عقلها، فتدفنه من جديد. لم يكن مرضها في العالم… بل في الصوت الذي يسكنها. وفي يومٍ غريب، وقفت طويلًا دون أن تختبئ. لم تسمع شيئًا. لا شتيمة، لا ضحك، لا اتهام برغم ذلك عاشت هذه النعامة لا تستقرّ على حال. أحيانًا، كانت ترفع رأسها عاليًا نحو السماء، تشعر أنها أطول من كل الكائنات، وأن الريح خُلقت لتدفعها للأمام، وأن الأرض ضيّقة على خطواتها. كانت تركض بلا توقف، تضحك وحدها، وتحدّث نفسها عن إنجازات لم تحدث بعد، وكأن العالم ينتظرها لتبدأ. وفي تلك اللحظات، لم تكن ترى الخطر… ولا التعب… ولا الحقيقة. ثم، فجأة، يتغيّر كل شيء. تثقل رقبتها، وتصبح السماء بعيدة جدًا، كأنها أُغلقت. تبدأ الأصوات. همسات لا تُرى، اتهامات بلا مصدر، وظلال تمرّ دون أن يمرّ أحد. فتدفن رأسها في الرمل. ليس لأنها لا ترى… بل لأنها لم تعد تحتمل ما ترى في داخلها. في الأعلى، كانت تعتقد أن العالم لها. وفي الأسفل، كانت تظن أن العالم ضدها. بين السماء والرمل، عاشت النعامة عمرها تتأرجح، لا تثبت في نورٍ طويل، ولا تبقى في ظلمةٍ كاملة. وفي لحظةٍ نادرة، وقفت بين الحالتين، لا تركض، ولا تختبئ. شعرت بشيء غريب… هدوء لا يشبه الصعود، ولا يشبه السقوط. أظن انهافهمت ولو قليلًا أنها ليست السماء حين تعلو، ولا الرمل حين تختبئ. بل هي… ثنائي القطب الذي يعيشُ ما بينهما كتبته : فزاعة دوت كوم . المصدر: منتديات مدائن البوح
رغم بساطتها تقف ثابتة في وجه الزمن و لا روح فيها
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 1 والزوار 19) | |
| |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حــروف تطـل مـن نـافذة المـــدائن مع الأديبة الفاضلة:(الياسمين) | نبيل محمد | آفاق الدهشة ومواسم الفرح | 68 | اليوم 09:37 PM |