|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| قناديـلُ الحكايــــا يعدو الربيــع بعد الربيــع ويكبر البوح.. ( يمنع المنقول ) |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||||
|
||||||||||||
|
كان هناك رجل مسن يُدعى “العم صالح”. يعيش وحده في غرفة صغيرة فوق سطح بناية قديمة، لا يزوره أحد إلا صوت الأذان حين يتردد بين الجدران.
حلّ رمضان، وكعادته كل عام، اشترى العم صالح كيس تمر صغيرًا، وكيس أرز، وزجاجة ماء. لم يكن يملك أكثر من معاشٍ بسيط بالكاد يكفيه. ومع ذلك، كان يحتفظ دائمًا بجزء منه لشيءٍ لا يعرفه أحد. في الطابق الأول من نفس البناية، كانت تعيش أرملة شابة تُدعى هناء، مع طفلها المريض “ياسر”. كان المرض قد أنهك الصغير، وأرهق أمه التي باعت معظم ما تملك لتؤمّن دواءه. وفي ذلك الرمضان، لم يبقَ في بيتها سوى بعض الخبز اليابس. في مساء اليوم الثالث من الشهر، جلس ياسر بصوتٍ خافت يسأل: “ماما… هل سنفطر اليوم مثل باقي الناس؟” ابتسمت هناء ابتسامة كسيرة وقالت: “الله كريم يا حبيبي.” وقبل أذان المغرب بدقائق… سُمِع طرقٌ خفيف على الباب. فتحت هناء، ولم تجد أحدًا. فقط كيسًا كبيرًا مليئًا بالطعام: دجاج، أرز، تمر، حليب، وحتى دواء مطابق لما يحتاجه ياسر. لم تجد اسمًا، لم تجد ورقة. فقط الكيس. انهارت باكية، وهي تردد: “يارب لك الحمد.” وفي الأعلى، كان العم صالح يجلس على سجادة صلاته، يدعو بصوتٍ خافت: “اللهم كما سترتُهم… فاسترني.” لم يكن هذا أول كيس يتركه. منذ بداية الشهر، كان ينزل كل يوم قبل المغرب، يضع كيسًا مختلفًا أمام باب هناء، ويعود بصمت. كان يقتطع من طعامه القليل، ويعمل نهارًا في حمل الصناديق في السوق رغم كِبر سنه، فقط ليؤمّن ما يستطيع لهم. مرّت الأيام، وتحسنت صحة ياسر تدريجيًا. وفي ليلة من ليالي العشر الأواخر، قررت هناء أن تكتشف صاحب المعروف. اختبأت خلف الباب. وقبل الأذان بدقائق… رأت العم صالح يصعد الدرج ببطء، يحمل كيسًا أثقل من خطواته. وضعه أمام الباب، وقبل أن يلتفت… خرجت هناء. “عمو صالح… أنت؟” ارتبك الرجل، وانحنى رأسه كطفلٍ كُشف سره. قال بهدوء: “لا تحرميني الأجر يا ابنتي.” بكت هناء وهي تقبّل يده، لكنه سحبها بلطف وقال: “ادعي لي فقط… أن يختم الله لي في رمضان.” في ليلة السابع والعشرين، امتلأ المسجد القريب بالمصلين. وكان العم صالح في الصف الأول، ساجدًا طويلًا، كأنه يودّع الأرض. وفي صباح اليوم التالي… لم يفتح باب غرفته. رحل العم صالح بهدوء… كما كان يعيش. لكن هناء لم تبكِ وحدها. ففي جنازته، امتلأ المسجد بأناس لم يعرفوه جيدًا… لكنهم عرفوا أثره. وعندما كبر ياسر، كان يقول دائمًا: “أنا شُفيت بدعاء رجلٍ لم يكن يملك شيئًا… لكنه كان يملك قلبًا بحجم رمضان.” لأن في هذا الشهر… لا تُقاس العطاءات بحجم المال، بل بحجم الإخلاص.
المصدر: منتديات مدائن البوح
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حسنة مسها الشر ( حكايا رمضانية) | هادي علي مدخلي | قناديـلُ الحكايــــا | 10 | 03-09-2026 12:37 PM |
| حكايات رمضانية : جحر أسود تعيش فيه أفعى شيطانة. | وردة التوليب | قناديـلُ الحكايــــا | 7 | 03-08-2026 10:11 PM |