|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| قبس من نور ( إبحار رأي، ومقال تسكبه حروفكم ) ( يمنع المنقول ) |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||||
|
||||||||||||
|
في فضاء يبدو للوهلة الأولى آمنًا، حيث تتلاقى النصوص والأفكار، تختبئ ظلال من واقع مريب، تتسلل عبر كلمات الإعجاب ورسائل الثناء. إنها ليست قصة واحدة، بل نمط متكرر من التحرش العاطفي والمعنوي الذي تتعرض له النساء الكاتبات، لا سيما حين يدخلن العالم الثقافي بثقة مرتبكة، وبحساسية تبحث عن التقدير لا الاستغلال. . فخ الإعجاب... البداية الناعمة . كل شيء يبدأ عادة برسالة "إعجاب" ظاهرها أدبي وراقٍ. يتحدث المرسل عن جمال النص، وعن القدرة على التعبير، بل ويشجع الكاتبة على الاستمرار. لا شيء يبدو مريبًا في البداية، بل قد يمنح هذا الاهتمام شعورًا لطيفًا، خاصة لمن يكتبن من خلف شاشات مظلمة وبأسماء غير معروفة. لكن ما يحدث لاحقًا يُظهر أن الإعجاب لم يكن بريئًا. فالرسائل تبدأ بالتكثّف، تتدفق فيها كلمات تبدو كأنها إعادة تشكيل لملامح الروح. يُطرح الحديث عن النصوص وكأنها نوافذ مفتوحة على الذات، ويُوظّف هذا التقدير ليُؤسس نوعًا من القرب النفسي، ببطء ومنهجية. . من الكلمات إلى السيطرة . تبدأ المرحلة التالية باستكشاف حياة الكاتبة الشخصية، تحت غطاء "التقرّب الإنساني" أو "الاهتمام الحقيقي". السؤال عن العزلة، عن أسباب الحزن، وعن تفاصيل اليوم، ليس بدافع المشاركة، بل كوسيلة لجمع شيفرات تُستخدم لاحقًا لاختراق الحواجز. العديد من الضحايا لا يكنّ معروفات أو ذوات حضور جماهيري، وهن يكتبن غالبًا لأنفسهن، لا للفت الأنظار. ولأنهن يشعرن بالاطمئنان في المساحات الثقافية المغلقة، يعتقدن أن البوح فيها أكثر أمانًا من الواقع العام. وهنا يكون الخطر. . السلطة الرمزية وسلاح الصمت . حين تقترب الضحية أكثر، يبدأ المتحرش بالانسحاب التدريجي، ويمارس لعبة الصمت. الصمت هنا ليس غيابًا بل وسيلة ضغط، إذ يُحمّل الكاتبة ذنب الانقطاع أو البرود. عبارات مثل "لماذا تختبئين؟" أو "ألا تثقين بي؟" تصبح أداة تلاعب عاطفي، تشعر من خلالها المرأة بالارتباك والذنب. الأخطر من ذلك أن هذا النوع من المتحرشين لا يكون مجهولًا تمامًا، بل يمتلك غالبًا سلطة رمزية أو ثقافية، وقد يكون معروفًا في الوسط بصفته ناقدًا أو مثقفًا أو محررًا. هذه المكانة تجعله محصنًا من الاتهام، وتمنحه غطاء "النية الحسنة" في عيون الآخرين. . التحرش غير المباشر... الأذى الصامت . التحرش هنا لا يكون باللمس أو القول الصريح، بل يتخذ شكل حصار بطيء، واستغلال ذكي لنقاط الضعف. هو تسلل في الظلام، لا يرى فيه الضحية الخطر واضحًا إلا بعد أن يكون قد ترسّخ في دواخلها. وعندما تحاول الكاتبة الابتعاد، تُقابل بالتجاهل أو الاتهام بالتكبّر أو الجحود. ولأن المجتمع الثقافي غالبًا ما يتغنّى بالحرية والانفتاح، فإن الشكوى من هذا النمط من التحرش لا تجد دائمًا آذانًا صاغية. بل إن بعض الضحايا يشعرن بالذنب إذا فكرن في المواجهة، ويترددن في الحديث خوفًا من فقدان مكانتهن أو من التقليل من تجاربهن. . الكتابة كنافذة للحرية.. أم باب للتسلل؟ . الموجع في هذه التجربة أن أثرها لا يتوقف عند حدود العلاقة، بل يمتد إلى علاقة الكاتبة بذاتها ونصّها. الكتابة، التي كانت مساحة للتنفس والتعبير، تتحول إلى شيء ملوّث بالخوف والترقّب. كل نص يُكتب يصبح نافذة مفتوحة قد يستغلها أحدهم للتسلل مجددًا. اليوم، أكتب هذه الكلمات لأُذكّر نفسي أولًا، وكل امرأة دخلت هذا العالم الافتراضي، أن الكتابة ليست استسلامًا، بل هي فعل مقاومة. وأن حماية النساء في الفضاءات الثقافية ليست ترفًا، بل ضرورة. علينا أن نتحدث، أن نُسمّي الأشياء بأسمائها، وأن نعيد بناء الحواجز الصحية التي تضمن للمرأة أن تكتب، لا لتُستغل، بل لتُسمَع. . هذه التجربة ليست استثناء، بل مرآة لما تمرّ به الكثير من النساء في الأوساط الثقافية، حيث تختلط الحدود بين الإعجاب والهيمنة، وبين الدعم والتحكم. . وهنا، نفتح باب التساؤل مع كل من قرأ هذا المقال: . 🔹 كيف يمكن للكتابة أن تظل مساحة آمنة وحرة للنساء؟ 🔹 من يضع حدود السلطة الرمزية في الحقول الإبداعية؟ 🔹 كيف نُفرّق بين الإعجاب الحقيقي، ومحاولات التسلل تحت ستاره؟ 🔹 ما دورنا – ككتّاب، قرّاء، ومنصات – في خلق بيئة ثقافية خالية من الانتهاك؟ . نكتب لنفهم، نكتب لنُضيء ما كان في العتمة، ونكتب لنبقى… . شاركونا آراءكم وتجاربكم. لعلّ في الحديث الجماعي بداية لتغيير حقيقي.
المصدر: منتديات مدائن البوح
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|