|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| بوح الأرواح ( بوحٌ تتسيّدُه أقلامكم الخاصّة في عزلة مقدّسة بعيدا عن الردود ( يمنع المنقول ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#551 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]()
|
أماني…
تتآلف في الخفاء، وتتآخى في الرجاء، تتلاحم حتى تكاد تكون نفسًا واحدة، وتتعانق كأطيافٍ لا يحدّها زمان ولا مكان. تتزاور في صمتها، وتتسامر في وجدانها، تُحادث ذاتها بما تُخفي، وتُمنّي النفس بما تُرجّي، وتُداوي تأخّرها بوعدٍ لا يخيب، وتُقسم أن الصدق، وإن تأخر، لا يغيب. وفي الليل… حين يهدأ الضجيج، وتنكفئ الأصوات، يطيب حالها، وتعلو أنفاسها، ويأتي القمر شاهدًا لا شاهد عليه، يُضيء لها الدرب، فتسير كأنها دعاءٌ مرفوع، أو سرٌّ في صدر الغيب مودوع. وفي بعض الأحايين… تخنقني حشرجة الصمت، فأبتلع الكلام كمن يبتلع وجعه، وألوذ بربوة الانزواء، أُواري خوفي في سراديب الأمل، وأُسلّم أمري لمن بيده الأمر، فأرى في الانكسار انبعاثًا، وفي العتمة ابتداء إشراق. كم تكسّرت الحروف في الطريق إليكِ، وكم أوهنتها المسافات، حتى أثقلها السهد، وأضناها طول الانتظار، فأفاقت على ضجيج البُعد، كأن الفراق قدرٌ يُعاد، أو جرحٌ لا يندمل مهما طال المدى . وعلى إيقاع الحروف… ارتجفت فرحًا عند بلوغها تخومكِ، كقطرٍ تهادى من غيمٍ رحيم، فلامس خدّ الزهر، وأيقظ فيه سرّ الحياة، وهمس له: إن البعد وإن طال، فالوصل وعدٌ لا يُقال… بل يُحال. وذاك الشاطئ… بعد ليلٍ أرهقه السواد، تنفّس أمانًا، واستردّ اتزانه، كأن الموج تلا على مسامعه آية السكون، ولسان حاله يقول: أنا هنا… أرقبكِ، وقلبي بين يقينٍ يُطمئنه، ووسواسٍ يُقلقه. أناديكِ… من أقاصي الاغتراب، وأغرس في تربة الحب بذر الاشتياق، أعبر الزمن فلا أبلغه، وأطوي المسافات فلا تنتهي، أحمل في صدري احتراقًا لا يخبو، وجمر حنينٍ لا يبرد، كأن الشوق نارٌ خُلقت لتبقى، لا لتفنى. أرسمكِ في قلبي روحًا… لا تُرى، لكنها تُحيي، أسكن إليها، فتسكنني، وألوذ بها، فتحتويني، فإن أقبلت أزهرت روحي، وإن غابت أجدب في داخلي الربيع. أزوركِ في كل حين… إذا سكن الليل ناجيتكِ، وإذا ضجّ النهار لُذتُ بطيفكِ، فلا زمن يقوى على فصلكِ عني، ولا غياب يقدر أن يُقصيكِ منّي. بتُّ أتنفّسكِ… كما يتنفس الغريق آخر رجاء، وكما يتشبث الراحل بأثر البقاء، فإن غبتِ اختنق نبضي، وإن حضرتِ استعاد القلب حياته، ولولاكِ ما كان في الصدر متسعٌ للأمل، ولا في العمر بقيةٌ تُرتجى. ولي رجاء… أن أبقى في ذاكرتكِ أثرًا لا يُمحى، وهمسًا لا يُنسى، وذكرى إذا مرّت أزهرت، وإذا غابت انتظرت، ففي ذلك اكتمال الحكاية، وفيه عزاء البدايات إذا انتهت النهايات.
|
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||