نص احتجاجي ثوري مكثف
أنتَ لم تُجانب الصواب، بل ضربتَ الجرحَ في مقتل
نعم، نحن نُثير الدنيا ولا نُقعدها إذا خُلط اللبن بقطرات
ماء
ونُشهر سيوف القانون في وجه بائع جزرٍ عفّن
ونُفرغ إناء الزيت في المصرف
وكأننا نطهر الأرض من خطيئة عظمى
ثم نغضّ الطرف – بل نصفق –
حين يُباع الوطن بأكمله في سوق النخاسة السياسية.
بثمنٍ بخسٍ من كراسي وهمية
ووعود كاذبة وصفقات تحت الطاولة
صرنا نُحاكم السارقَ الذي يسرق رغيفًا لأولاده
ونُكرّم السارقَ الذي يسرق أرضَ أولادهم ومستقبلهم
نحاسب بائع اللبن على «غشٍّ» يسوى ملعقتين ماء
ونعفو عن بائع الوطن الذي غشّنا بدمائنا وأحلامنا.
أنتشدق بالعدالة ونحن نُطبقها على الضعيف حتى يختنق
ونُعميها حين يمرّ اللصّ الكبير ببدلته المكوية
وربطة عنقه الحريرية
صدقتَ…
لأننا نحن من علّمنا الناس أن الجريمة الصغيرة وحدها
هي الجريمة
وأن خيانة الوطن ليست خيانة
بل «براغماتية» و«سياسة و«مصلحة عليا»
فبكى الوطن، ليس على من باعه
بل على من صفّقوا للبيع وهم يظنون أنهم يشترون
الأمان
شكرًا لك
لأنك لم تكتفِ بأن تبكي، بل فضحتَ سبب الدموع