|
| » فرسان القصة « | ||||||
|
| آخر 10 مشاركات |
| روابط تهمك | القرآن الكريم | الصوتيات | الألعاب | اليوتيوب | الزخرفة | إعلانات | قروب | الطقس | مــركز التحميل | لا باب يحجبنا عنك | تنسيق البيانات |
| ظِلال وارفة ( المنقولات الأدبية والمواضيع العامة ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||
|
||||||||||
|
كثير من الأمثال معبرة، ولم تأتِ من فراغ، بل صاغتها التجارب، ونطقت بها الأيام، حتى غدت خلاصة حياةٍ تختصر المعاني في كلماتٍ قليلة، لكنها عميقة الأثر. وليس الأمر مقتصرًا على الجمل التي تُقال، بل يتعداه إلى مواقفٍ وأشخاصٍ يجسدون تلك الأمثال واقعًا يُرى ويُعاش.
قبل أسابيع، دار حديث مع أحد الزملاء، وكان ممن تقلدوا مسؤوليات معتبرة في مؤسسة خدمية مهمة، فكان له شأنٌ ومكانة، تُفتح له الأبواب، وتُرفع له الرؤوس. سُئل عن حاله بعد التقاعد، وكيف أصبحت صورته في أعين الناس، وهو الذي أمضى سنواتٍ طويلة في خدمة المجتمع، ينتقل بين المواقع، ويؤدي عمله بإخلاص. فجاء الجواب مثقلًا بالتحسر: لا أحد يعرفه اليوم، ولا أحد يذكر ما قدمه من جهود وخدمات، وكأن تلك السنوات قد طواها النسيان، ولم يبقَ منها أثرٌ يُذكر. ولا يقف هذا المشهد عند حدود الوظيفة، بل يمتد إلى ما هو أعمق وأشد وقعًا، حين يكبر الإنسان، ويبلغ من العمر عتيًا، فيجد نفسه وحيدًا، بعد أن كان محاطًا بالأبناء والأهل. فبعض الآباء والأمهات تتكاثر عليهم قسوة الإهمال، وتنهال عليهم سهام الجفاء، ويبحث أحدهم عن ابنٍ يرعاه، أو ابنةٍ تُخفف عنه وطأة الكِبر، تُطعمه، وتُعطيه الدواء، وتُؤنس وحدته بعد سنواتٍ من العطاء والتضحية. إنها صورة مؤلمة، تُجسد واقعًا لا ينبغي أن يكون، حيث ينقلب المعروف جفاءً، ويُقابل الإحسان بالنسيان. كم من أبٍ يرقد على سرير المرض، لا يجد من أبنائه من يسأل عنه، أو يقف إلى جواره، وكم من أمٍ أنهكها العمر، تنتظر التفاتة حنانٍ فلا تجد، وقد كانت يومًا تبذل من صحتها وعمرها من أجل من حولها، حتى إذا ضعفت، تُركت لمصيرها، تعتمد على غير أبنائها، وكأنها لم تكن يومًا لهم سندًا وملاذًا. وتزداد الصورة قسوة حين يُتخيل إنسانٌ قضى عمره في الكد والعمل، قويًا نشيطًا، ثم إذا به في آخر أيامه يُزاح جانبًا، لا يُلتفت إليه، ولا يُؤبه بحاله، كأن وجوده أصبح عبئًا، لا قيمة له، ينتظر نهايةً تُنهي هذا الشعور الثقيل بالخذلان. وفي خضم هذا الواقع، تبرز كلماتٌ خالدة، كان يرددها أحد الآباء لأبنائه، فترسخت في نفوسهم، لما تحمله من حكمةٍ وبصيرة: أن الناس لن يزاحموا أحدًا في منصبه، ولن يشاركوه ماله، ولن يبقى له عندهم إلا حسن الخلق، وتلك الأمانة التي تظل الناس بظلها، وتفتح له القلوب قبل الأبواب. وأن المناصب لا تدوم، وأن خير ما يخرج به الإنسان من عمله هو الثناء الحسن، والدعاء الصادق، لا المديح الزائل ولا المكانة المؤقتة. كما أن انتظار الشكر من الناس على ما هو واجب ليس من الحكمة، فالأعمال لا تُوزن بما يقال فيها، بل بما يُراد بها، ومن راقب الناس تعب، ومن طلب رضاهم أدرك أنه غاية لا تُنال. ولهذا كان التوجيه إلى أن يكون العمل خالصًا لله، لا رهينًا بأمزجة الناس، فبذلك تستقيم النفس، ويطمئن القلب، ولا يتأثر المرء بنقدٍ أو جفاء. وفي الحقيقة، لا يسلم أحد من ألسنة الناس، فالنقد سمةٌ ملازمة للبشر، بل يتجاوز ذلك إلى ما لا يليق، مما يدل على أن إرضاء الناس جميعًا أمرٌ متعذر، فلا ينبغي أن يكون غاية يُسعى إليها. أما ما يُرى من عقوق بعض الأبناء، وجفائهم لآبائهم، فذلك من آثار خللٍ في القيم، وانحرافٍ في الأخلاق، حتى تبلدت المشاعر، وغابت معاني البر والرحمة، فصار الهجر أمرًا مألوفًا، والقسوة سلوكًا متكررًا. والمجتمع، في هذا كله، ليس بمعزلٍ عن غيره، فقد تأثر بما تأثرت به المجتمعات، من تغيراتٍ مست السلوك والقيم، فضعفت بعض المعاني التي كان يُبنى عليها التراحم والتكافل، إلا من رحم الله ممن ثبتوا على الأصول، واستمسكوا بما يصلح به الحال. ومن صور ذلك أيضًا، ما يُرى من التفاف الناس حول المسؤول في حال منصبه، فإذا فارقه، انفضوا عنه، وتغيرت نظرتهم إليه، وكأن قيمته كانت مرتبطة بكرسيه، لا بشخصه ولا بعطائه، وهذا من نكران الجميل الذي يُؤلم النفوس الصادقة. أما الموظف بعد التقاعد، فكثيرًا ما يُعامل كأنه صفحة طُويت، أو أثرٌ زال، رغم ما قدمه من سنوات خدمة، وهذا يبرز الحاجة إلى وعيٍ مؤسسي ومجتمعي، يُعيد الاعتبار لمن أفنوا أعمارهم في العمل، ويُشعرهم بأنهم ما زالوا جزءًا من هذا الكيان، لا خارجين عنه. وفيما يتعلق بكبار السن، فإن مراكز رعايتهم، على ما تقوم به من جهودٍ تُشكر، تبقى شاهدًا على خللٍ أكبر، إذ لا ينبغي أن يكون مصير الإنسان بعد عمرٍ من العطاء أن يُترك لغير أهله، إلا في حالاتٍ تستدعي ذلك لضرورة، لا كخيارٍ سهل يُلجأ إليه. إنها دعوة للتأمل في واقعٍ يتكرر، ولتصحيح مسارٍ بدأ ينحرف، فالحياة لا تُقاس بما يُؤخذ منها، بل بما يُقدَّم فيها، والإنسان لا يُختبر في قوته، بل في ضعفه، ولا في بداياته، بل في نهاياته. " نسأل الله السلامة، وحسن الخاتمة، وأن يرد القلوب إلى معاني الرحمة والوفاء، قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه ندم ". المصدر: منتديات مدائن البوح |
|
|
#2 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
شكرا على النقل والشرح الوافي
والكافي حول أشهر مثل عربي ويرمز إلى مابعد القوة تحول الحالة إلى حالة آخرى عكس ماكان عليه وكيف تكون القسوة بهذه الصورة بأن تكثر السكاكين سلمت وطبت …. 🌹🌹
|
|
![]() / مصممتنا الرائعة : - fateenah - من الأعماق شكرا ع إبداعك في التصميم رمزية / وتوقيع / وكل شيء سلمت يداك أختي الكريمة ولاننحرم منگ..🌹🌹
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||