منتديات مدائن البوح - عرض مشاركة واحدة - حَسَّان ..
الموضوع: حَسَّان ..
عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 01-22-2026, 03:55 AM
راحيل الأيسر غير متواجد حالياً
Awards Showcase
لوني المفضل Cadetblue
 عضويتي » 1407
 جيت فيذا » Dec 2025
 آخر حضور » اليوم (09:57 AM)
آبدآعاتي » 21,665
الاعجابات المتلقاة » 1078
 حاليآ في » المدينة المنورة
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute راحيل الأيسر has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]


افتراضي حَسَّان ..











في مدينة تدعى (فانتازيا ) حيث لا تغرب فيها الشمس إلا إذا داهمتها جيوش الذاكرة ، عاش ( حسان ) رجل ساهم النظر ، حاضر الوعي ، يجيد ملء الفراغ ، وتتبع الخيال ..
حتى صار خياطا للظلال ..

ولأنه لم يكن يرتق قماشا ، بل كان يرتق تلك الفراغات السوداء التي تسقط من أقدام الناس حين تشتد عليهم شمس الحقيقة.
اعتاد الناس أن يأتوا إليه بظلال لهم مهترئة ، ممزقة الحواف ، أو باهتة اللون بسبب طول الوقوف في ساحات الانتظار .

ذات مساء مطره من نبيذ ، دخلت عليه امرأة لا ظل لها . مشت فوق الأرض الرخامية وكأنها طيف ينشد اكتمالا أو كمالا ، قالت بصوتٍ يشبه نشنشة الورق ، أو صرير باب عتيق في زقاق قديم :
( لقد ضاع ظلي في زحامِ حلم بعيد ، ولم أعد أعرف أين ينتهي جسدي ، كي تبدأُ خفقتي )
نظر حسان في عينيها ، فرأى سديما من النجوم المنطفئة. لم يطلب منها مالا، بل طلب (خيطا من صوتها ) صوتها المبحوح ، كأن النبرة تجر خلفها عالما من الخيبات تعقبها الحسرة أو قد تسبقها ، ثم أخذ إبرة مصنوعة من نصل الصمت ، وبدأ يخيط لها ظلا جديدا . لم يأخذه من العتمة ، بل نسجه من كحل دمعة ، ومن لحظة انكسار ..
وبينما كان يغرز الإبرة ليلتحم الظل بالجسد ، كانت ثمة أطياف وعوالم تتجسد ، وبدأ الخيط يئن كقيثار حزين ، وإذ بالظل ينمو تحت قدميها مثل حديقة من الأبنوس ..

حين انتهى ، التفتت المرأة لترى خلفها ظلا ، لكنه لم يكن يشبهها تماما ، كان ظلا يحمل أجنحة لم تملكها يوما ..

لكنها سعدت به ، وراحت تمشي فإذ مع كل خطوة لها كانت ثمة زهرة تتفتح تحت أقدامها
حتى إذا ما عرجت نحو السماء بأجنحة ظلها ، تركت خلفها حديقة تفوح بعطرها ..

تلك الزهور كانت حكايات لم تجرؤ على قولها
، تلك الحكايات التي دفنتها مع ظلها المفقود
ومضت تمشي على استحياء حتى نسي الضوء الخافت أن ينسج لها ظلا .
الموضوع الأصلي: حَسَّان .. || الكاتب: راحيل الأيسر || المصدر: اسم منتداك

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات









آخر تعديل راحيل الأيسر يوم 01-22-2026 في 07:20 AM.
رد مع اقتباس