منتديات مدائن البوح - عرض مشاركة واحدة - خشونة النجاة.. ونعومة السقوط
عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 01-19-2026, 11:19 PM
نبيل محمد متواجد حالياً
Jordan     Male
Awards Showcase
لوني المفضل Crimson
 عضويتي » 340
 جيت فيذا » Feb 2021
 آخر حضور » اليوم (08:59 AM)
آبدآعاتي » 529,062
الاعجابات المتلقاة » 16886
 حاليآ في » مدائن البوح
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute نبيل محمد has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]


افتراضي خشونة النجاة.. ونعومة السقوط











خشونة النجاة.. ونعومة السقوط
بقلم نبيل محمد

في قريةٍ تحضنها الجبال الوعرة، أراد أبٌ أن يمنح ابنه درساً لا يمحوه الزمن في "فراسة البشر". اصطحبه إلى مفترق طرقٍ يُفضي إلى نبع الماء، ووقف به هناك.
قال الأب: "يا بني، أمامك مسلكان؛ طريقٌ صخريٌ حادُّ الملامح، وطريقٌ آخر يعلوه جسرٌ خشبيٌ أنيق، تتدلى منه الورود، وزُينت مقابضه بالمخمل الناعم".
انطلق الابن بحماس نحو الجسر الجميل، كان يركض ممسكاً بالمقابض المريحة، يشعره الملمس بالأمان؛ فالمشي عليه لا يتطلب جهداً ولا حذراً. وما إن بلغ نهاية الجسر، حتى باغته المنتهى؛ إذ كان ينتهي فجأة عند منحدرٍ طينيٍ زلق. لم يسعفه أمانه الزائف في كبح سرعته، فانزلقت قدماه وسقط سقطةً موجعة، تلطخت فيها ثيابه وأصيبت يداه.
أسرع الأب إليه، ساعده على النهوض، ثم جلس معه عند حافة الطريق الصخري الوعر، وقال له بهدوء:
"أرأيت يا بني؟ هذا الطريق الصخري الذي تراه قبيحاً، كان يحذرك بظاهره. كل صخرة فيه كانت تنبه قدمك: 'استيقظي وتأني'. من يسلكه يصل إلى النبع مُجهداً ولكنه سليم؛ لأن وعورة الدرب أبقت حواسه متيقظة".
ثم أشار إلى الجسر وقال: "أما هذا الجسر، فقد منحك طمأنينة مخادعة. مقابضه المريحة ووروده الزاهية أنستك أن تنظر إلى موضع قدمك، فجعلتَ ثقتك في 'الطريق' لا في 'بصرك'، فسقطت في المنحدر الذي أخفاه الزيف".

ربت الأب على كتف ابنه وأكمل نصيحته الغالية: "وهكذا هم بعض البشر يا بني؛ يفرشون لك طريق ودّهم بالكلمات المعسولة والابتسامات الجاهزة، لتطمئن إليهم وتكشف لهم مكنوناتك دون حذر. تذكر دائماً: من يمهد لك طريق الوصول إلى قلبه بشكلٍ مبالغ فيه، قد يخفي خلفه منحدراً يكسر ثقتك. لا تدخل الأبواب لمجرد أنها مزينة، بل ادخلها لأنها آمنة.. فالحقيقة يا بني قد تكون خشنة الملمس، لكنها صلبة الموقف".


الموضوع الأصلي: خشونة النجاة.. ونعومة السقوط || الكاتب: نبيل محمد || المصدر: اسم منتداك

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات







 توقيع : نبيل محمد




رد مع اقتباس