نبضٌ خارج النطاق بقلم نبيل محمد ("حصري")
هرعوا به إلى المستشفى مغشيًا عليه، جسدٌ خامدٌ كأنما غادرَ ثقله الأرضي.
أوصلوه بأسلاكٍ باردة تتحسّس دبيب الحياة، فحصوا ذلك الاضطراب الغريب:
مؤشراتٌ تتراقص كألسنة لهب لا تستقر، صعودًا وهبوطًا، كأنها تعزف إيقاعًا لا يفهمه العلم.
نظروا إليه:
مغمض العينين، غارقٌ في سكونٍ مطبق، لكن شفتيه مبتسمتان بسلام غامض،
كأنه يرى ما لا تراه عيونهم المذهولة.
تبادل الأطباء نظراتٍ حائرة:
المؤشرات تقول "صدمة"، وملامحه تقول "عناق".
لم يدركوا أن هذا القلب لا يصارع الموت، بل يتّسعُ حتى يَفيض بذكرى لا تتّسع لها جدران الصدر.
أحضروا الصاعق ليُجبر قلبه على العودة إلى "روتين" البشر،
لكنه في داخله كان يرفض العودة.
كل رعشةٍ ترصدها الأجهزة
كانت خطوةً نحو طيفٍ ينتظره في عتمة الغياب.
أخيرًا، وضع الطبيب السماعة جانبًا بهزيمةٍ صامتة.
بينما كان العلم يحاول إصلاح "العطل "، كان هو قد أكمل هجرته بنجاح
تاركًا وراءه جسدًا يبتسم، وقلبًا أثبت – في صمتٍ نهائي –
أن أجهزة العالم كلها عاجزة
عن قياس مساحة الغياب، أو عن فهم لهفة عتيقة
لا تُشفى بالدواء، بل باللقاء.