يا سلام عليك أخي محمد
لم تكن حروفك عادية تملأ السطور…
إنما نبض حيّ، ورحلة في أعماق المعنى…
لأنك لم تكتب عن الوطن كوطن…
بل كتبت عن الحب الأول…
عن الحنين الذي لا يهدأ…
عن الانتماء الذي يُشبه
العناق الدافئ في ليالي الغربة.
في كلماتك، يتحوّل الوطن
من جغرافيا إلى روح، من خارطة
إلى قلب ينبض بالذكريات.
الوطن هنا هو الأمس البعيد…
والضحكة الأولى…
والدمعة التي لا يراها أحد…
هو الحبيبة التي تسكن العين قبل القلب…
وهو القصيدة التي لا تكتمل
إلا إذا عشناها بكل جوارحنا.
رموزك الثلاثة – الخيل، العقاب، الأسد –
هي أجنحة تحلّق بالنص في فضاء العزّة والحرية…
الخيل يعدو في ساحة المجد…
العقاب يحلّق فوق حدود الممكن…
والأسد يحرس الكبرياء من كل انكسار…
في كل رمز حكاية، وفي كل صورة حياة.
ما أجمل أن يتحوّل الوطن في نصك إلى حبيبة…
وأن تصير الحبيبة وطنًا…
هنا يذوب الخاص في العام…
وينصهر الحب في الانتماء…
لتصير كل لمسة، وكل كلمة…
وكل نظرة، جزءًا من ذاكرة جميلة
اختتمت رائعتك بصياغة رموزك كتعويذة أبدية:
"تُعلّق على جدار القلب"
وكأنك تقول:
ليبقى الحب حيًّا…
والصداقة وفاءً…
والوطن معنى لا يزول
مهما ابتعدنا أو تغيّر الزمان.
نصك يا محمد زهرة نادرة…
يفوح منها عبق الصدق…
وجمال الانتماء…
فيه من الشفافية ما يجعلني
أرى نفسي بين السطور…
وفيه من العمق الشيء الكثير…
دمت ضياءً، وصوتك يبعث الحياة
في أعماق المعاني...
