وعلى حافة الرصيف أيضًا،
يجلس العجائز يعدّون ما تبقى
من أعمارهم بين تنهيدة وأخرى،
يراقبون وجوه العابرين،
يفتشون بينها عن ملامح
ماضيهم الضائع،
أو عن ابتسامة تذكّرهم
بأن الحياة ما زالت ممكنة.
*
*
على الرصيف يلتقي الغرباء،
يتبادلون الصمت أحيانًا،
وأحيانًا أخرى يبوحون
بأسرارهم للريح العابرة،
كأن الرصيف وحده القادر على
احتواء كل هذا الحنين والتعب.
*
*
هناك، على الهامش،
تُنسج الحكايات الصغيرة
التي لا تكتب في الصحف
ولا تُذاع في الأخبار،
حكايات الصبر، الانتظار،
والفرح المؤجل.
*
*
الرصيف شاهدٌ على كل شيء،
لا يحكم على أحد،
ولا يخذل أحدًا،
فقط يحتضن خطواتنا
مهما كانت ثقيلة،
ويمنحنا مساحة للعبور
أو للوقوف أو حتى للسقوط.
*
*
الرصيف هو الوطن المؤقت لكل عابر،
والذاكرة الجماعية لكل مدينة،
والمرآة الصامتة التي تعكس
وجوهنا كما هي... بلا أقنعة.
أبدعت أخي طلال
استطعت أن تحول الرصيف،
ذلك الجزء المهمل من المدينة،
إلى مساحة حية نابضة بالحياة
والمشاعر والتناقضات..
بقلمك الرشيق ولغتك العذبة،
نقلتنا بين تفاصيل الحياة اليومية
على حافة الرصيف،
وجعلتنا نرى العالم بعيون جديدة،
تلتقط الجمال حتى من قلب الفوضى.
