منتديات مدائن البوح - عرض مشاركة واحدة - قراءتي لنص " غياهب أم" أ. ملاذ
عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 04-16-2025, 11:56 AM
الْياسَمِينْ متواجد حالياً
SMS ~ [ + ]
Awards Showcase
لوني المفضل Indianred
 عضويتي » 22
 جيت فيذا » Sep 2020
 آخر حضور » اليوم (10:22 PM)
آبدآعاتي » 297,535
الاعجابات المتلقاة » 9375
 حاليآ في » أرض الصداقة والسلام
آلقسم آلمفضل  »
آلعمر  »
الحآلة آلآجتمآعية  »
 التقييم » الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute الْياسَمِينْ has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]


افتراضي قراءتي لنص " غياهب أم" أ. ملاذ



ليست الأم كأي امرأة في الكون، ولا تعادل الأمومة في بذلها وعطائها أية عاطفة أخرى، لأجل ذلك بوأتها جل الأديان والحضارات مكانة عالية، ولما كان الأدباء أشد الناس رقة وأقدرهم تعبيرا عن أحاسيسهم المرهفة وعواطفهم الجياشة، فإنهم أحسن من جسد تلك المرتبة السامية، فالشاعر نزار قباني رفع الأم إلى مرتبة القداسة في قصيدته خمس رسائل إلى أمي:
صباح الخير يا حلوة …
صباح الخير يا قديستي الحلوة…

*
ومحمود درويش خلد حبه لها في عبارة تتفجر بلاغة وإدهاشا،فهو يعشق عمره، و يحرص عليه *رافضا الموت قبلها، خجلا من دموعها:*
وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دفع أمي*
*
لذا فإن نص غياهب أم حين يطرح نقيض الصورة النمطية والمثالية للأم، يعزف بذكاء على أوتار الانفعال والتأثر لدى القارئ، ويستدعي بصياغة فنية تعاطفه وتفاعله مع الحدث.*
*
* ويتجلى ذلك بداية من العنوان المكون من كلمتين قد يحملان في بعض صفاتهما تنافرا واضحا، ويتميزان بقدر من الإثارة والغموض المشوب بالاستنكار، ويحفز المتلقي على القراءة وتتبع أحداث النص، ليعرف كيف أصبحت الأمومة مرتبطة بالظلمة والسواد ( الغياهب) ؟
ويتساءل هل كان موت الابن تضحية ضرورية انتشلت أمه بعد فوات الأوان، من القعر المظلم الذي سقطت بأسفله؟
*
* وتتميز لغة النص وأسلوبه بالسلاسة ، واستخدام الوصف والصور الفنية المتشربة بالحزن والقلق ( ينصت لأنين الصمت - نحيل كالقصبة اليابسة - صمتًا ثقيلً ايلتهم أنفاس الغرفة - ظل أتحرج منه…) وغياب كامل للحوار المتبادل في دلالة على انقطاع التواصل والبعد العاطفي.
*
* كما يطغى على الأحداث بحبكتها التصاعدية الطابع النفسي المتأرجح بين الواقع وأحلام اليقظة، وتداخل المشاعر العميقة مع الأشياء التي تؤثث المكان البائس والمتآمر على الشخصيات،وتلقي بوطأتها الثقيلة ( علو الغرفة - جدران مشقوقة - المرآة المشوهة - الدمية- الحذاء…) على الزمن المتدحرج بقسوة صامتة.
*
* ويبدو الغياب التام للأب ظاهرا في النص ومسكوتا عنه، مما قد يُفسر على أن الابن قد يكون نتاج علاقة غير شرعية، ويذكر الأم باستمرار بخطيئتها، وربما تحمله سبب هجر والده لها، أو ضياع جمالها، وسقوطها في العوز وحياة المجون المفرطة، ولعل في إعراض سكان الحي عنها وتجاهلها حين فقدت ابنها ما يشير إلى تلطخها بتلك الأمور المستهجنة ( وكأن الحي كله يتواطأعلى تجاهل صرخاتها) وحين يختفي حضور الخطيئة الماثل ماديا في صورة الابن بموته، *يطفو حب الأمومة على نفسها المضطربة، ويتنامى تدريجيا حتى يغدو عقابا لها.
*
*وقد تمثل القطة في النص رمزا كما في مصر القديمة للحماية والأمومة، وتعويضا عن مثيلتها البشرية الغائبة (احتضن قطته التي كانت تلعق دموعه) مما يضاعف من شناعة تصرف الأم، وإعراضها عن مأساة طفلها المستجدي للحب والحنان، خصوصا أنها تكبت بشدة نداء أمومتها وتحاول اغتيالها ( لن أدفن جماليفي قبر الأمومة )رغم عجزها عن التخلص والهرب منها، كظل الإنسان الملازم له ( متى ستفهم أنك لست سوى ظل أتحرج منه؟)
*
‎*وفي ثنائية عالم الطفولة وما يرتبط به من براءة ظامئة إلى حب الأمومة الفطري، بعفوية متجردة من الحكم على الآخر أو تقييمه، وعالم البالغين الذي تتحكم به اعتبارات المجتمع وتناقضاته ( الخطيئة - الهوس بالجمال الظاهر والملذات - الفقر المزري) صراع بين نظرتين مختلفتين للحياة، تنتصر فيهما الفضيلة والطبيعة البشرية الأصيلة.

مصدر القصة هنا..

https://www.boohalharf.com/vb/showthread.php?t=18249
الموضوع الأصلي: قراءتي لنص " غياهب أم" أ. ملاذ || الكاتب: الْياسَمِينْ || المصدر: اسم منتداك

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات







 توقيع : الْياسَمِينْ

للإنصاف أقول بكل ثقة لم ولن تمر على المدائن‎
شاعرة بهذه التفاصيل الراقية من حيث المبنى والمعنى
‎والله ثم والله ثم والله إنكِ لشاعرة كبيرة برتبة الخنساء
وكلنا هنا نهتف لكِ بـِ الله الله الله يا وردة المدائن
شهادة عظيمة تُخلد من
الشاعر الكبير
رجل من الشرق

رد مع اقتباس