![]() |
على رائحة القهوة.
- (ع. ش) - لا أعرف كيف أقنعها بأني رجل أحمق ولا أفهم، لماذا هي مهتمة بأن لا أكون كذلك ؟! يقولون : السيدات دائمًا يخبرنك الحقيقة عن نفسك. فربما ما أحاول أن أقنعها به هو في حقيقة الأمر مجرد نوع من الابتزاز في الحصول على شيء داخل نفسي، أو قد يكون حيلة مسبقة. كان بيتر، هكذا أخبرتها لجذب كل انتباهها صدقا لا أعرف لماذا جاء ببالي اسم بيتر ولا أعرف لماذا بدأت بحكاية، أظن هناك ما هو أهم من حكاية بيتر قالت ما المهم ؟ قلت مزاجي ، الذي يعشق الخربشة على الصفحات، ذلك المزاج الذي يريد من القارئ أن ينتهي وهو يسأل نفسه ماذا يريد أن يقول هذا الأحمق. قالت لكنك لست بأحمق، وستكون كل تصرفاتك معي " كرجل نبيل" ولا أقبل بغير هذا. قلت كتبت فيك نثرا. ظهرت بملامح ضاحكة، قلت ماذا؟ قالت الطريق هذا أنت لا تجيد المشي فيه، قلت سأجرب، قالت هات لنسمع .. قلت : " متصوف أنا في أحزاني وأنا موجوع فيك يا صديقتي موجوع لقد مللت منك عبثًا بالطبشور على الأرصفة وحواف الجدران يبدو .. أنك تهرولين زورًا خلف وهمٍ، تتخذين منه مطية لكنه .. يطرحك أرضًا، ويُدميك همًا." - قالت لماذا لم تقل حبيبتي يا لص الطباشير ؟ - قلت الوجع من الصديقة أقل بؤسًا من ذلك الذي يأتي من حبيبة. - قالت لنعد لحكاية بيتر،هل صحيح اسمه بيتر ؟ - قلت لا.. اسمه إسماعيل، لكن سرد حكاية بهكذا اسم طويل، الأمر ممل بالنسبة لي. الجانب المظلم.. لقد شردت بذهني مع تلك السيدة التي تحتضن حقيبتها، وهي تشبه كمن حصلت على رسالة مكتوبة من حبيب غاب عنها مدة طويلة، لذلك لا يمكننا العودة لقصة بيتر. سمعت رجل يتذمر من الفقر، إلى هنا والأمر أشبه ما يكون بالطبيعي، لكن ما حيرني هو استطراده في ذلك التذمر، بقوله (فقر.. وأيضًا لا زوجة جميلة)، حينها فهمت القصد من بعض المقولات الدارجة. كان حديث العابرين،، نحو الضفة الأخرى من العالم ،هكذا يكونون في مكان واحد مجتمعين ثم يغادرون ،بعضهم يحمل ذاكرة لتلك الأحاديث وبعضهم يتركها خلفه ما إن يسمع نداء طائرته، حتى أن بعضهم يترك وجبة الطعام الذي للتو قُدمت له، وكأنه يغادر مسرح جريمة على عجل. أنا وهي لا نتشابه في شيء غير القهوة التي أصرت أن أكون ضيفها، ليست فاتنة في ملامحها، لكنها متمكنة في أن تجعلك منتبه لحديثها، حتي وإن كان بالنميمة. كانت البدايات حينما قالت ، كن في طمأنينة، ستقلع طائرتك في موعدها. لا أعرف كيف أدركت الحالة التي أنا فيها، هل للخوف رائحة، وهل للقلق تأثير على حركة أجسادنا ؟ قلت لها : الطمأنينة فخ لرجل امتطى القلق منذ زمن بعيد. . لا أعرف لما كنت على يقين أنها طبيبة نفسية أو شيء من هذا القبيل، وأنا مجرد حالة تعثرت بها وتريد أن تختبرها. أصعب ما يكون على النفس أن تكون واضحًا ومكشوفًا للشخص الآخر، لذلك كنت أحاول أن أفقدها تسلسلها في فهم حالتي، بالابتسام قليلا مع كل رشفة من القهوة، حتى أنها سألت : هل هي لذيذة ؟ قلت لا، ولكنها مجانية. الحقيقية أنها واقعة معي في أمرين ، الأول أن دور البراءة في الرجل أكثر اقناعًا عندي من المرأة، فهي -المرأة بشكل عام- تقع تحت ضغط ( الكيد ) والأمر الآخر أني أتبنى فكرة " اخماد وهمّ شخص ما، قد تكون له عواقب وخيمة ". لذلك سأرفع عنها البراءة وأترك لها ( الوهم ). قلت: أنا في حيرة مع أولئك الذين يبحثون عن الحقيقة، فالحقائق أمر ممل إذا تعارضت مع الاستمرار في المتعة. سارت بي نحو منعطف حاد وخطير وحصلت على ما تريد بظني، حين سألت هل هناك امرأة ؟ قلت : نعم . |
رد: على رائحة القهوة.
.
. وننحن نعدل المزاج على رائحة القهوة فكيف لو كان صانعها أنتَ https://up.boohalharf.com/uploads/174990708537671.png للوشم ومنح المكافأة ولي عودة:orig: |
رد: على رائحة القهوة.
اقتباس:
لتمنحي هذا النص هذا التصميم قد أكون صانعها، لكنها تبقى سلعة لا تحمل أي قيمة، مالم تجد من يتذوقها بعناية، وأنتِ تفعلين ممنون على هذا التصميم سيدة بشرى وممنون على كرم حضورك هنا من فترة طويلة لم أمنح باقة ورد أتمنى أن تليق بك وبحصورك :240: |
رد: على رائحة القهوة.
عزيزي أنيموس:
لا أعلم, كلما قرأت لك، يأتي هاجس "الضوء الأزرق" لحسين البرغوثي، لا أعلم, ربما لأن في السرد ذلك التمرد الهادئ، وتلك المتعة التي تولد من الفوضى. كأن الكتابة عندكما نوبة صدق تأتي في توقيت غريب، وتُترك كما هي. |
رد: على رائحة القهوة.
اقتباس:
نعم أعتذر، أظنك قلت هذا في مقالات صباحية، وحقيقة ذهبت أبحث عن البرغوثي، وقرأت بشكل سريع، بس ممكن اقرأ هذا الكتاب (الضوء الأزرق)، ممنون لك أيها الصديق. |
رد: على رائحة القهوة.
استاذي وصديقي الغالي ...أنيموس.. ها أنت تُصغي لما لا يُقال، وتروّض الحكاية لتسير على إيقاع القهوة لا الكلمات. كل شيء في النص معلّق بين نكهتين: مرارة الاعتراف، وسُكّر النكران. بيتر، إسماعيل، أو حتى لا أحد… كلّهم أقنعة لذات واحدة تبحث عن تصدّعها، ثم تعود لتضمّده بالكلمات. وهي؟ ليست حبيبة ولا صديقة، بل قارئة تقرأك على مهلٍ، وتتظاهر بعدم الفهم كي تُبقيك في لعبة التأويل. كأنّ النص برمّته جلسة تحليل لا تجري على أريكة، بل على طاولة مطار. الرجل الذي قال: "فقر.. ولا زوجة جميلة" لم يكن يتحدث عن المال ولا عن الجمال. كان يحاول أن يصف اختلال المعادلة الوجودية بين ما نملكه وما نحلم به، بين الصورة والمرايا المحطّمة خلفها. أليست هذه الندبة التي نحملها جميعًا؟ أمّا الطمأنينة التي جاءت على لسانها، فهي ليست وعدًا بسلام… بل شرك. الطمأنينة لا تأتي من مطارات، بل من أن تعترف لنفسك: أنا هشّ، وأحبّ أن أبدو قويًّا. كل رشفة قهوة لم تكن لتذوقها، بل لإرباك تشخيصها. نصّك ينتمي إلى المسافة بين رجلٍ لا يريد أن يُكشَف، وامرأة تُتقن فنّ التلصّص بلغة الحنان. وما الحيرة مع أولئك الباحثين عن الحقيقة، إلا مرآة مائلة: إنهم لا يبحثون عنها، بل عمّن يمنحهم وهمها دون كلفة. قلت لها: نعم، هناك امرأة… لكن من يدري؟ ربما كانت المرأة هي القهوة ذاتها. أو الظنّ الذي صاغك. |
رد: على رائحة القهوة.
؛ حكايات مع المارة ومن تعثرت بهم في طريقي في مقهى برائحة القهوة. (صبي الحلاق) أصبح نومي يشبه جلسة شاي انجليزية، أو كما يسمونه (موعد الشاي). ما أقصده هنا المدة الزمنية، متقطعة، على فترتين أو ثلاث ليكتمل النصاب، ما فوق الست ساعات. من فترة طويلة لا أتذكر أني حصلت عليها متواصلة. في رواية (موعد في بغداد) لأجاثا كريستي، تقول في أحد المواضع :" كان يتحدث أحد الانجليز عن موعد المؤتمر بسرية، غير أن الآخر أخبره أن العامة منذ ثلاثة أيام، يتحدثون في المقاهي وغيرها، عن هذا اللقاء، فرد متذمرًا، يبدو أن هولاء الشرقيين، يعتبرون الأسرار، حق عام، فرد عليه صديقة، هذا يحدث في كل العالم، فصبي الحلاق، في لندن أيام الحرب، كان يعرف ما لا تعرفه القيادة العامة" لا شيء مهمًا في القصة استوقفني غير (صبي الحلاق) لا أتذكر يوما في حياتي أني رأيت للحلاق صبي، فالحلاق عادة يكون منفردًا، قلت ربما يقصد إبنه، حتى كان البارحة، حين ذهبت أحلق، كان الذي أعرفه، أقصد من يحلق لي دائمًا، يشير إلى شخص أول مرة اشاهده فوافقت. استلم رأسي وبدأ بإتقان، لكن البدايات قد تكون خادعة، كحالنا في العلاقات، قد تكون بدايتها جيدة، لكن ما تلبث أن تتغير سريعًا، طبعًا لا أقصد كلها. تركته يعبث بمزاجه، وكأن الأمر معي أصبح قدرًا رضيت به، حتى انتهى، ابتسمت له، وقلت أنت جديد، عرف أني كشفته كمتدرب سوف يستلم المحل عن صديقه. قلت بمزاج جيد، "كردتلي يا ابن الذين"، لم يفهم ما قلت وخرجت. الجانب الجيد، عرفت من يكون صبي الحلاق. حينما تتحدث بقصص يومك، هذا يعني أنك لا تملك سوي السخافات، وهذا يعني أنك تريد أن تتحدث فقط، وليست كل الأحاديث يمكن أن تكون متاحة للجميع، لا أعرف مالذي يجعلنا نرغب أن نكون مكشوفين إلى هذا الحد؟! ربما الملل أو ربما هو تسويق فكرة بين الأسطر، أو ممارسة الكتابة حتى لا نفقد حساسيتنا معها، إذا تجنبناها فترة طويلة، قد نحتاج زمنًا من أجل إعادة التأهيل لها. ففي مفكرتي كثير من البدايات المتعثرة، لا أعلم سببًا لهذا التعثر، أشعر أني مشتت ذهنيًا. منها، كنت قد كتبت (فوضى جنائزية)، راق لي عنوان كهذا، ورتبت بعض الأفكار حوله ثم وجدت أن كل شيء تبخر ولا أملك من الأمر غير عنوان حائر معي، وأنا حائر مع نفسي، التي تبحث عن شيء مدهش، شيء مختلف، شيء ليس فيه فكرة التكرار أو الروتين. الأيام تتشابه، والأكثر ألمًا حينما تصل بك النهايات، أنك كنت مجرد إثم وخطيئة في حياة أحدهم. هنا تُصبح محاط بدائرة لا يمكن الخروج منها، أحيانًا لا نملك المغفرة، ولا نستطيع أن نتجاوز، خاصة وإن كنت تخرج عاطفتك من داخل جوفك. |
رد: على رائحة القهوة.
؛ (ع. ش) قوالب سكر. استحضرتني في لقاء لم أكن مهتمًا به، لقد كان في (مطلع) أخبرتها أن ليس لدي ما يمكن أن نتحدث به، أنا مجرد رجل يكتب القصة، إن أتته بنات السماء، كتب في العشق والحب والأزهار، وإن كانت من جنيات الأرض، كتبت في عبث الأجساد المسكونة بالشهوة. وهي تراقبني، وضعت أمامي على طاولتنا الدائرية التي تفصل بيننا، ثلاثة أنصاف من قوالب السكر، قلت لها، أتذكر في زمان، كان هناك لغز حول تحريك السكر، باتجاه عقارب الساعة وعكسها والتحريك أمام وخلف، الناقص الحل، لأن من كان يسرده علينا في جلسة على أحد الأرصفة، قال (حكومة) وهرب. وكانت قد اقنعتني فتاة عمانية بالخروج مع والدها في أربعين يومًا إلى موسكو، وكنت قد شاهدت هناك الناس في خلاف حول تحريك الملعقة، مع عقارب الساعة وعكسها وقليل بطريقة أمام وخلف. قلت، هل لديك تفسير مقنع لهذا الإختلاف؟ قالت : لا. قلت أجل، لا بد أن تشاهدي الأمر على طبيعته، أخذت نصف قالب من السكر، وهي تراقب بحرص، والقيت به في كوب الشاي، وحركته مع عقارب الساعة، ثم الثاني وحركته على العكس، والثالث بآخر طريقة وهي الأمام والخلف، ثم نظرت لها، بشيء من التركيز في عيونها، الحقيقة كانت بلا دهشة، بقدر ما كانت حائرة أو تلك التي تشبه، حين نقول (نظر إليه شزرًا). كان النادل قد وقف يراقب الوضع، عند النصف قالب الثالث، لم أكن أنا أو هي مهتمًا بوجوده، لكنه تطفل حين انتهيت وهمس لها بحديث لم أفهمه، سألتها بماذا همس لك؟ قالت: أن كل ما تفعله مجرد إيحاء جنسي. سألت : ولماذا؟ قالت : ربما لديك أفكار لمواقعة سريعة. ومرة أخرى سألت : ولماذا أفعل ذلك؟ قالت : من أجل متعة عابرة. قلت : أنا رجل بلا مزاج، بلا شغف، غارق في الملل. أجدف في بحور الكلمة بلا إتقان، أشبه رجل عاش في السجن الانفرادي سنوات عديدة، حتى فقد مدركاته الطبيعية في الأبعاد وفي الأصوات وفي كل ما هو طبيعي في طبائع البشر. عاد النادل وأنا أتذمر، قلت تعال يا لعين وانظر لهذه السيدة وأخبرني ما هي صنعة الله فيها؟ قال: كل شيء فيها، يدل على صنعة الله، عيونها وشفاه، وخد وعنق، وقوام متناسق. قلت : ألا تعتقد أن جمالها، يفوق الرغبة؟ قال: ما فهمت. قلت : قدراتنا في سماع الذبذبات/الأصوات ما بين 20000 - 20 هيرتز. فما دون وما أعلى لا نسمعه، وهكذا هي الرغبة تقع ما بين ذلك، وهذه السيدة في خانة ما هو أعلى. كان النادل يكذب في كل شيء، وأنا أيضًا كنت أكذب، لكنها امرأة، والقانون يقول تحدث أمام أي امرأة، بالحديث الذي تُحب أن تسمعه، ولا تمنحها رأيًا يخالف ما تريد أن تسمعه. اتذكر صديقة، كانت تقول "أجد أننا في الرأي والفكر متفقين لحد التطابق، وهذا يصيبني بالملل". هي لا تُدرك أني كسفينة بشراع يُساير الريح. وحين بادرت سيدة المقهى في حديثها، قالت : بعثت الفوضى في المكان، أنصاف قوالب السكر والملاعق والتحريك، والنادل هل تستطيع أن توقف هذه الفوضى؟ وخبرني عن أكثر الأشياء دهشة لك في هذه الحياة؟ قلت : قدر الضغط، لم يكن الأمر صعبًا أو يحتاج تفكير، نعم هو (قدر الضغط). لم أدرك، أن هناك من يتلصص سماعًا على حديثنا، كانت مساحة المطعم صغيرة والطاولات متقاربة إلى حد ما. ولم أدرك أن جميع الرجال في المطعم، طلبوا الشاي وأنصاف القوالب من السكر، حتى أني لم أسمع أصوات الملاعق مع الفناجين، حقيقة لم أدرك أي شيء حينها يحدث حولي، إلا بعد أن كان جوابي (قدر الضغط)، حينها سمعت تصفيق من خمس أو أكثر من سيدات كُنّ في المطعم، وقفن يصفقن بحماس، وقفت وانحنيت لهن احترامًا، سألت بعجل، معلمات؟ قلن نعم وهن يضحكن. قاطع متعتي رجل، زوجته مازالت واقفة تصفق، وقال يا تافه يدهشك (قدر الضغط) ونظراته كلها شزرًا. قلت له: بأي طريقة حركت أنصاف القوالب؟ قال : بطريقة واحدة، عكس عقارب الساعة. |
رد: على رائحة القهوة.
؛ السيدة التي لا تواقع فجرًا. -1- عجيبة هي الأيام حين تطويها، ثم بعد فترة قصيرة جدًا، تريد أن تدفع بقدمك تلك السجادة المطوية التي نثرت فيها ذكريات كثيرة. ها أنا استقر من جديد للروتين، بعد 120 يوم تجوال، وكأني اعاقب الحظر بعدد أيامه. بدأت من آخر أيامي، وهو اليوم الذي فيه موعد رحلة العودة، صحيت وأنا أردد ما كتبته في العنوان، وأنا لا أعلم عنه أي شيء، وعن كل الأفكار التي تحيط بتلك المرأة فأنا لا أعرف من تكون، ولا أعرف أي حكاية عن هذا العنوان، حتى أني أظن أن جميع النساء قادرات على ممارس الجنس فجرًا. عدت وقد بدأت باحتضان الكيبورد، وكأنه رفيقي الذي فقدته منذ فترة طويلة، معه أترك كثير مما بداخلي على صفحات الزمن البيضاء والتي أسطر فيها ما استطيع تذكره، مازلت أعتقد أن حياتنا عبارة عن دفتر نحن نحدد عدد صفحاته، سأخلق لتك المرأة حكاية، غير تلك التي كتبتها على الطائرة، والتي تركتها في جيب الكرسي بجوار صفحة التعليمات، الخاصة بالسلامة في الطائرات. ربما قد يجدها شخص، يقضي معها وقتً ممتعًا تساعده على اجتياز زمن الرحلة. لو سألني أحدهم الآن ما طعم العودة ؟ سأخبره ،, أصعب الأشياء التي تخرج فيها كلك ثم تعود وقد تركت شيئًا منك في مكان بعيد، لا تعلم متى تعود له لتكتمل. يكفي أن تطلب الشاي فجرًا، لتبحث عن المرأة التي لا تمارس الجنس فجرًا، لتقع في حيرة، حتى أن كل ذلك يشغلك عن ترتيب حقائبك، .. مازال الوقت مبكرًا لصعود الطائرة. -2- حمى السفر مازالت تسري في جسدي. كانت عاملة الفندق تطرق باب غرفتي برفق، وحين فتحت، سألت لماذا لا ترد على الهاتف، ألم تطلب من عامل الإستقبال أن يوقضك السابعة صباحًا؟ قلت لها .. نسيت، ولكوني متأكد أن لا أحد يعرفني في هذه المدينة ولا أنتظر من أحد اتصال لم أهتم بالرد على الهاتف، لقد قامت بهذه المهمة المرأة التي لا تمارس الجنس فجرًا، هل يوجد امرأة بهكذا مواصفات تعرفينها في الحياة ؟ قالت .. سيدي أنت تشغلك نفسك بأمر تافه في الحياة، لماذا لا تفعلها وتشعل لي سيجارة وتمنحني كوب من الشاي، وتتحدث بدون انقطاع حتى أنتهي منها ؟ سيدتي ما هو أصعب من ذلك أن تطلبي منّي أن التزم الصمت بعمر سيجارة، أظن ذلك أكثر صعوبة من الحديث بعمرها، سبع دقائق استطيع أن أتحدث فيها بالكثير، بل أنها ليست كافية لرجل مثلي، فأنا رجل يبيع الكلام، كفتيات النكت التي يتواجدن على بعض الشواطئ في هذه المدينة، هل صادف وأنك دفعتِ من أجل سماع نكتة ؟ أن تدفعي ليس بالأمر التافه، لن أصنفه ضمن تلك التفاهات المليئة بها الحياة، لكن من يقرر أن هذا الأمر تافه والآخر غير تافه؟ لا يمكن لأحد أن يحدد أي شيء، غير قدرته على تحديد تفاهاته، ممكن هذا، فكل إنسان يعرف ما يريد، حتى وإن بلغت به الحيرة أنه لا يعرف ما يريد، إلا أن هناك بداخلة أمر ثابت لكل شيء يعرفه هو دون غيره، ويوهم نفسه بالحيرة والتيه، برغم أنه قادر أن يحدد درجات الوضوح، التي يستطيع أن يرتقيها بسلاسة وطمأنينة مبالغ فيها بعض الأحيان. ما كنت أفكر فيه قد تجدينه أمر تافه، لكنه أمر مهم بالنسبة لي، ليس لأني أبحث عن امرأة لا تمارس الجنس فجرًا، بل ما أفكر فيه ويشغلني ، لماذا هذا الأمر أخرجني من منامي، لأذهب معه في لحظة تأمل ؟ صدقيني أنا مشغول بنفسي، وليس بتلك المرأة، فأنا لا أعرفها، هذا هو الأمر ببساطة، لكن تركيب الجملة ونطقي بها على مسامعك، أثار مخاوف الأنثى الدائمة من الرجل الغريب بداخلك، الأمر طبيعي ولا ألومك عليه، طبائعنا التي خلقنا الله عليها لا يمكن أن نغيرها مهما حاولنا أن نتطبع بسلوكيات جديدة ومفاهيم متحررة اكتسبناها من المحيط، إلا أن هناك نزعة تأتي في لحظة نعود فيها لطبائعنا التي خُلقنا بها. السؤال الذي يجب أن تفكري فيه قبل أن يأتي مديرك ويطردك ، لو تركنا إنسان يكبر بدون تدخل بشري في تربيته، هل من الممكن أن يعرف ويميّز بين الخير والشر ؟ -3- "حينما يأتي القدر لا ينفع معه الحرص". ابو ناصر، الرجل الذي يقول أن أصوله عربية، ما كنت مهتما بجذوره بقدر ما كنت حريصًا على أن يصل بي في الموعد المحدد لمدينة لوساكا، فهناك موعد رحلة العودة، وحينما لا تحضر في الوقت المحدد، لا تحصل على أي نقود من قيمة التذكرة، تذهب كلها ، وعليك دفع قيمة تذكرة أخرى كاملة. كاساما 21 أكتوبر 9:30 صباحًا كان لابد من الوصول لـ لوساكا فجر 22 أكتوبر حتى أتمكن من عمل الفحص، ضيقت على نفسي في الوقت برغم أنه كان لدي وقت لمواصلة الرحلة نحو لوكاسا خاصة وأني وصلت مدينة كاساما ظهر يوم 20 أكتوبر، قادمًا من مدينة كابوتا الحدودية مع جمهورية الكنغو، قررت المبيت وهو القرار الخاطئ. حين ذهبت لموقف السيارات التي تحمل الركاب للمدن المتفرقة، وجدت أنه لا توجد سيارات تذهب مباشرة للعاصمة لابد من المرور بمدينة تشيباتا، ثم ركوب سيارة أخرى للعاصمة، لكنك تصل في وقت متأخر ولن تحصل على أي سيارة تتحرك ليلاً، لم يكن هذا العائق الوحيد لأني قد تجاوزته بوجود صديق هناك ممكن أن ينتظرني ونواصل رحلتنا، كانت السيارات متوقفة بسبب خلاف بين الشرطة ونقابة السيارات، على أتاوات لازم يدفعها أصحاب السيارات للشرطة. قد حجزت مع شخص ، وهو يطلب منّي الانتظار قليلا، وسيأتي هاتف يسمح بانطلاقهم، هناك مفاوضات تُجرى في مركز شرطة المدينة. عملت بعض المفاوضات مع بعض السائقين للخروج سرًا وأن أتحمل تكلفة السيارة كاملة، لكن أسعارهم كانت خيالية، بعضها وصل لـ 2000 دولار، خرجت من المواقف أبحث عن سيارة خاصة، ربما أجد من يأخذني مباشرة نحو العاصمة. كان أول شخص يرفض بحجة أنه لا يعرف الطريق، أما الثاني فوافق مباشرة، فطلب مبلغ في ذهني كنت أحول العملة للدولار ويطلع لي المبلغ ما يقارب الـ 400 دولارًا، كان قريب من الرحلة على جزئين، هناك التكلفة في حدود الـ 190 دولار، ولكن مع مجموعة أشخاص والتنقل عبر مدينتين، فقررت أن أذهب معه بهذا المبلغ، لا يوجد فرق كبير، حسب حساباتي الذهنية، لكن الحسابات الذهنية قد لا تكون صحيحة مالم تستخدم آلة حاسبة تضرب بها وتقسم، حتى تحصل على المبلغ الصحيح، قبل ن تقع في مأزق. |
| الساعة الآن 08:15 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
المنتدى حاصل على تصريح مدى الحياه
دعم وتطوير الكثيري نت