منتديات مدائن البوح

منتديات مدائن البوح (https://www.boohalharf.com/vb/index.php)
-   سحرُ المدائن (https://www.boohalharf.com/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   ذَاكِرةُ الظِّل . (https://www.boohalharf.com/vb/showthread.php?t=18080)

ملاذ 03-21-2025 12:06 AM

ذَاكِرةُ الظِّل .
 


فِي زَوايا اللَيْلِ.~
تَتَعانَقُ الذاكِرَةُ مَعَ الظِلالِ، فَتُولَدُ "ذاكِرَةُ الظِلِّ" كَهَمْسَةٍ خافِتَةٍ فِي صَمْتِ العَتْمَةِ؛ وَبَيْنَ طَيّاتِ الظَلامِ.

تُصَارِعُ الْأسْئِلَةُ الْهَارِبَةُ لُغْزَ الصَّمْتِ فِي قَلْبِيٍّ، تحَارُ الرَّوْحُ، وَأَفْكَارِي تَغْرَقُ فِي دَمْعٍ لَا يُدْنِي رِيحَ الْإِجَابَةِ.
أَيْنَ تَنْتَهِي الْآثَارُ وَيَبْدَأُ الْفَرَاغُ؟ وَكَيْفَ تُحَاكِّي الذِّكْرَى سَرَابَ الْحُضُورِ وَهِيَ تَتَهَشَّمُ؟
الْمَاءُ يَحْمِلُ اِنْعِكَاسَ الْوَجْهِ الَّذِي تَاهَ، وَالْوَقْتُ يَسْحَقُ نُجُومَ الْحَنِينِ، يَتَشَبَّثُ بِمُدُنِ الذِّكْرَى، يُغْرِقُهَا فِي حَيْرَةٍ لَا تَنْتَهِي.
أَزِقَّتُهَا صَمَّاءُ، تُخَبِّئُ فِي جُدْرَانِهَا هَمْسَاتٍ مَسْرُوقَةً، حَتَّى الظِّلُّ يُمَوِّتُ هُنَاكَ دُونَ صَدًى.
وَالْوَقْتُ يَرْتَدِي ثَوْبَهُ الْأسْوَدَ، يَنْسُجُ مِنْ صَمْتِهَا سَجَّادًا لِغِيَابٍ لَا يَمْلِكُ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ فِي جُبِّهِ

كَقَطَرَةِ مَطَرٍ تُحَاوِلُ إيقَاظَ مَيْتٍ.
لَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا صَمْتٌ يُرْقِصُ عَلَى حَدِّ الْكَلِمَاتِ، وَظِلٌّ يُحَاوِلُ قِرَاءَةَ خُطُوطِ الْقَدَرِ عَلَى رَاحَةِ الْيَدِ الْفَارِغَةِ

تُلَقِّمُهَا الْأسْئِلَةُ بِرَمَادِ الْوَعْدِ، وَتُرْسِلُ أَصْوَاتَهَا إِلَى لُجَّةٍ لَا تُجِيبُ.
فِي لِقَائِهِ الْأَوَّلِ، تَمَاهَتْ رُوحُهُ فِي لَحْظَةٍ لَا تُنْسَى، تَرَكَتْ بِصْمَتِهَا الْمُبَعْثَرَةِ بَيْنَ الْوُجُوهِ الَّتِي سَكَنَتْ ذَاكِرَتَهُ.
يَسْتَمْطِرُ الْأَمَاكِنَ، يَبْحَثُ عَنْ لِقَاءٍ يُعِيدُ لَهُ الْفَرَحَ الْمَفْقُودَ، وَيُنْهِي وَحْشَةَ شَجَنٍ تَبَعْثَرَ فِي تَفَاصِيلِهِ.
أَرْقُصُ عَلَى حَافَّةِ الصَّمْتِ، وَالظِّلَالُ تُنَاغِي النُّجُومَ بِأَسْرَارٍ لَا تَنْطِقُهَا الشِّفَاهُ.
الْحَنِينُ يَذُوبُ فِي ضَبَابِ الْغِيَابِ، وَتَخْتَبِئُ الْكَلِمَاتُ كَنَدىً عَلَى زُجَاجِ قَلْبِهِ، لَا تَمَسُّهَا إِلَّا أَصَابِعُ الْوَقْتِ الْعَارِيَةُ.
أُفُقٌ يَحْمِلُ أَسْئِلَةً فِي طَيَّاتِهِ، وَالرِّيحُ تُرَدِّدُهَا بِصَوْتٍ كَأَنْفَاسِ شَبَحٍ ضَائِعٍ.
هَلْ يُمْكِنُ لِلْأَلَمِ أَنْ يَكُونَ مَلَاذًا، أَمْ أَنَّهُ جُرْحٌ يَنْزِفُ مِدَادَهُ، يُلَوِّنُ اللَّيَالِي بِحِبْرِ الْأَحْلَامِ الْمُنْتَحِرَةِ؟
كُلُّ شَيْءٍ هُنَا يَشِي بِظِلٍّ مَيِّتٍ، كَسَرَابِ الْقَيْظِ، وَالْأَنْفَاسُ تَتَكَسَّرُ عَلَى مِرْآةِ الْأَسَى، تُبْقِي صَدَى حُزْنٍ لَا يَنْدَثِرُ

تَنْسُجُهُ بِإِبْرَةِ نَجْمٍ ضَائِعٍ.
اللَّيْلُ لَا يَمُوتُ، يَتَنَكَّرُ فِي شَفَقٍ أَحْمَرَ، أَسْتَمِعُ إِلَى هَمَسَاتِهِ، كَعُشْبَةٍ تَرْتَعِشُ

بَيْنَ صَخَبِ النَّبْضِ وَسُكُونِهِ.
تَنْسُجُ قِصَصَهَا مِنْ صَمْتِي، خُيُوطَ غِيَابٍ لَا يَنْتَهِي، رُوحُهَا ظِلٌّ لِجُرْحٍ قَدِيمٍ، تُبْقِي الشَّوْقَ مَحْبُوسًا

كَأَسْرَارِ قَبْرٍ مَهْجُورٍ، يَحْمِلُ أَنْقَاضَهُ عَلَى ظَهْرِ قَمَرٍ مَكْسُورٍ.
رُوحِي تَحْتَضِنُ أَشْلَاءَ الْغَيْمِ بَيْنَ أَطْرَافِهَا، وَوَرِمَ الصَّمْتُ فِي جَفْنَيْنِ لَمْ يَعْرِفَا كَيْفَ يُوَارِيَانِ سَوْءَةَ الْوَجَعِ.
حُرَّاسُهُ يَقْتُلُونَ كُلَّ شِفَاءٍ يُحَاوِلُ الْعُبُورَ.
الذِّكْرَى تَنْزِعُ قِنَاعَهَا فَجْأَةً، فَأَرْكُضُ لِأَخْفِيَهَا فِي مَقْبَرَةِ الصَّدْرِ، وَيَتَّهِمُنِي الْوَقْتُ بِقَتْلِ مَا تَبَقَّى مِنِّي، وَالشُّهُودُ أَشْبَاحِي!
لَمْ أَعُدْ أَفْهَمُ كَيْفَ تُصَفِّي الذِّكْرَى قَهْوَتَهَا... هَلْ تَضَعُ فِيهَا سُكَّرَ الْعَذَابِ، أَمْ تَرُشُّ عَلَيْهَا رَمَادَ الْغِيَابِ؟!
لَمْ يَبْقَ مِنِّي إِلَّا نَبْضٌ يَتَسَاقَطُ؛ كَمَطَرٍ عَلَى نَافِذَةِ لَيْلٍ.
أَسْأَلُ نَفْسِي: هَلْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ غَيْمَةً أَمْ دَمْعَةً؟!
فِي قَلْبُ العَتْمَةِ.~
تَنْبَثِقُ "ذاكِرَةُ الظِلِّ" كَوِشاحٍ مِنْ أَسْرارِ اللَيْلِ، تَتَراقَصُ فِيها الذِكْرَياتُ بِصَمْتٍ خَفِيٍّ؛ بَيْنَ النَبْضِ وَظِلالِ الأَحْلامِ.

ملاذ.~



الْياسَمِينْ 03-21-2025 12:34 AM

رد: ذَاكِرةُ الظِّل .
 

ابن سليمان 03-21-2025 12:36 AM

رد: ذَاكِرةُ الظِّل .
 
نص فخم للغاية يحمل في طياته ألم عميق تهدهده الايام
لكنه يحمل نور مختلف ورغبة في الانبثاق .
وراف هذا الحرف وسامق .

الْياسَمِينْ 03-21-2025 12:49 AM

رد: ذَاكِرةُ الظِّل .
 
الكبيرة قدرًا وحرفًا ملاذ
مشهد متكامل عشته برفقة حرفك..
كنت معك أسرح في آفاق ذاكرتك
متشبثة بحروفك الساحرة..
لوحة رُسمت بالحروف ولُوّنت بالمعاني الجميلة
تأملتها وأعجبت بقلمك البهي يا ملاذ..
ما أجمل البوح حين يحلق بنا إلى أسمى المعاني..
وأجمل الذكريات وإن كانت حزينة ..
كبيرة أنتِ بحروفك..
ورائعة في رسم مشاعرك المعطرة
في ظل ذاكرتك…
تقبلي من الياسمين باقات من المحبة..
وأرتال الورود :1478:

النقاء 03-21-2025 01:22 AM

رد: ذَاكِرةُ الظِّل .
 
لَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا صَمْتٌ يُرْقِصُ عَلَى حَدِّ الْكَلِمَاتِ، وَظِلٌّ يُحَاوِلُ قِرَاءَةَ خُطُوطِ الْقَدَرِ عَلَى رَاحَةِ الْيَدِ الْفَارِغَةِ
تُلَقِّمُهَا الْأسْئِلَةُ بِرَمَادِ الْوَعْدِ، وَتُرْسِلُ أَصْوَاتَهَا إِلَى لُجَّةٍ لَا تُجِيبُ.


الراقية الكاتبة ملاذ

نصوصك دوماً تشعرنا بجمال اللغة
وهنا الصمت يتراقص منه حدود الكلمات
وكأن الصمت لا يزال حيًا ومتحركًا
يتراقص على حافة التعبير
و يعكس ذلك صراعًا داخليًا بين الرغبة
في التعبير والصمت المفروض.
وظل هناك الجهد لفهم المستقبل أو المصير،
و لكنها تُظهر أيضًا محدودية الإنسان
في التعامل مع القدر،
حيث أن الظل هو شيء غامض وغير مكتمل.
وتصبح اليد خالية
مما تنعدم الحيلة أو الاستسلام لتقلبات الحياة.
حتى اصبحت الوعود منتهيه على وعد قد مات
أو أصبح بلا قيمة، بسبب الخيانة أو فقدان الأمل.
إذن نصك غاليتي أصبح ذاكرة
ظلها كأنه صراع داخلي بين الأمل واليأس،
وبين الرغبة في فهم الذات والمصير
وبين واقع مليء بالغموض والإحباط
صور تتزاحم بها المعاني
وتراكيب تعبر عن عمق
وروعة احساس يتمائل بها النص زاهيا
لحن دافئ وحرف لامع ونور يشع في فضاء الروح
من هنا اغترفته
على هيئة حرف تقاطرت الشجون
كلمات طرزت بجمال البوح
غني بتعابير وشجن نقي
كنت هنا وعشت مع حروفك الرائعة
شكراً على هذا النص القيم
الذي احتضن رذاذ ذوائقنا
ولكِ السلامة دوما يا جميلة الجمال
والبهاء والشهامة…….

أوراق كادح 03-21-2025 04:04 AM

رد: ذَاكِرةُ الظِّل .
 
الليل يحمل في ساعاته و دقائقه الكثير
هنالك من يطول به ويعيشه كسنةٍ لا تكاد تنتهي
و هنالك من يسعد به و يأنس فله خليلٌ يؤنسه و يرافقه
لم أعد أجد في الليل تلك الوحشة المؤرقة
ربما وجدت ليلي يكمل ما تركه نهاري

ذاكرة الظل

نص مدهش بحق
قرأته بتروي و صبر

ملاذ

بارعة و مميزة

حفظك الله و رعاك

شتاء.! 03-21-2025 06:31 AM

رد: ذَاكِرةُ الظِّل .
 
ذَاكِرةُ الظِّل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يعبر الصمت بسفينته ليلا ، ويطرده السراب بأسلحة
تقذف جماله ولن يؤخذ الصمت غصبا ، الغياب يقتل سراب
الحضور عنوة ، الماء يتجمد في عيون الأرض الثاقبة
تبكي السماء بدموع مالحة متجمدة ويفقد الليل
رونقه بالضوء الأسود ، وتنبت في الصباح زنبقة
وأشواك في أغصان الشروق والأمل تضحك الأشباح
وتفر منها المياسم وتنسلخ من بتلاتها الندية
هناك صوت يشبه صوت الرعد المخيف المفرح ،
هناك ضوء يشبه البرق لكنه بعيد وليس بقريب،
الصوت والضوء أيهما أسرع لقلبي ،
عندما يأتي الظل وهو بوشاح
صاحب ليس له وجود إلا ذكرى متوحشة
تنهش العظم وتلعق الدم ، تموت أمنية
وتتبرعم خلية في أدمغة الأمآل والأماني حيّة.
لستُ بحاجة للظل وأنا في ليل دامس يحميني
من أشباح غربة النفس والروح ،

مبدعتنا الفاضلة/ " الملاذ "
النص أنكتب بماء الذهب وأنسكب بخيوط الشمس
درر ولآلئ هكذا هي حروفك
دمتِ وطبتِ شامخة

ودي وتقديري
:L_20q6hLkA14EjD6Q:

عصي الدمع 03-21-2025 07:42 PM

رد: ذَاكِرةُ الظِّل .
 
تحضنها ذاكرة الظل وصوت العتمة يبعثها الخوف
تهرب اسئلتها منها ودمعها يكتبها ذلك الاستفهام المتدثر على ذاته
يسجنها الأثر والفراغ وتشرب ذكراها ظمأ الغياب !
يهشمها الصوت ، وماؤها يعكس فقد ملامحها ، والحنين موت مسجى
حيرتها تلتهم ثباتها وأزقتها يتبخر منها الصمت ، ويستوعبها جدار مسروق
ظلها شاحب لا رائحة له ،والزمن به حداد ، والغياب لها جب لا قعر له
هدؤها يحاذي حرفها ،وظلها يتطاول على راحة يدها الفارغة
وصدى الأصوات تغلق فيها الاجابات
علق بها في لقائه الأول ،فتجسدت الروح في الوجوه التي سكنت شغفه
تراقصه ظلا، وتحلم به الأمل لروحها
تلتقيه ذلك الغيم ، وهو زجاج يسكنه الندى والثلج
واطراف الثواني فيها تقاوم البرد
يحتار الألم في صدرها هل تراه ملاذها ؟
أو جرحها الذي يتمدد يمزق جسد أحلامها
يعيشها الاغتراب ، وآهاتها يُكسرها الصمت في مرآتها
تحاول رتق حزنها وتفشل .
ليلها لا ينام يتأرجح بين نبضه وسكونه
تصنع حكاياها ،ومداد غيابه يكتب تفاصيلها الملونة
تغالب نفسها وحظها وبين جفنيها يغفو انتظاره
يركض كلها وتخفيه بفنجان قهوتها الباردة
وحنينه صورا يتساقط
يغسل نافذة الليل
يسألها الفجر هل كنت غيمة انتظاره أو دمعة في وداع باهت
ولا صوت إلا الصمت ..

ملاذ
لحرفك نوتة خاصة ، يعزفها فتلامس الفكر والقلب
تنعش اللغة ، وتستفز الشعور ..
جميل هذا التجلي الأنيق لروحك ...
هنيئا للمدائن بك ..

كان هنا ومضى

جابر محمد مدخلي 03-23-2025 12:48 AM

رد: ذَاكِرةُ الظِّل .
 

الكاتبة ملاذ

على ما تبقى وعلى ما مضى.. انقسام في البحث عن شجرة تظلها، أو ظلٍ تقيس به حجم ما تبقى منها. الأذى في الطريق ولن يرفعه أحد غير من يريد المرور لحاجة، أو لموعدٍ مهم، أو حياة يريد قطعها بخطٍ مستقيم.
الذاكرة وحدها من تحفزنا للاستمرار، لمقاومة الرياح التي تحمل آثارنا، والشمس التي تغيب قبل أن ترسم لنا ظلًا على مقاسنا.
ثمة رياح تجيء من العدم في الوقت الذي لا نريد لها المجيء.

حرفك بالغ جماله، مبلّغ آلامه، صامد في وجه طغيان الأنين.


تحياتي وتمنياتي

هادي علي مدخلي 03-25-2025 03:31 AM

رد: ذَاكِرةُ الظِّل .
 
نُريد أن نبحث
عن ذخيرة
ندافع فيها عن ضعفنا
أمام هذا الحرف
ستكون لي عودة تليق
:orig:


الساعة الآن 11:24 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
 المنتدى حاصل على تصريح مدى الحياه
 دعم وتطوير الكثيري نت

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
This Forum used Arshfny Mod by islam servant