![]() |
قراءتي لـ(ظل الروح) أحمد حماد
على هذا الرابط
https://www.boohalharf.com/vb/showthread.php?t=14818 لطالما كان الشباب الدائم حلما ومطمحا بعيد المنال للبشرية منذ القدم، وقد تعددت المحاولات والوصفات الغريبة لاكتشاف سره الغامض، وتحطيم قيود الشيخوخة القاسية، وما يصاحبها من ضعف وانكماش وعجز أو نقص في الحركة. ففي الأساطير البابلية القديمة كابد جلجامش المخاطر، وعرض نفسه للغرق في سبيل الحصول على نبتة الشباب المتجدد، لكن الحية سرقتها منه، وحرمته من حلمه في الخلود. وللحفاظ على نضارة الشباب، وجلد ناعم خال من التجاعيد، استحمت كليوباترا بحليب الحمير والعسل، واغتسلت الكونتيسة المجرية إليزابيت باتوري بدماء ضحاياها من الفتيات العذراوات، كما يزعم رواة الحكايات. وهو موضوع شغل الأدباء قديما وحديثا، مثيرا الغرابة والرعب، فمصاص الدماء يتمتع بالقوة والشباب الدائم، في رواية دراكولا للكاتب الشهير برام ستوكر، بسبب تغذيته على الدم البشري، وفي مسرحية فاوست الرائعة للكاتب الألماني يوهان غوته يبيع البطل روحه للشيطان، معرضا نفسه للعنة الأبدية، مقابل أن يعود إلى شبابه المفقود. وإذا كان الشاعر زهير بن أبي سلمي قد نأى بنفسه عن تمني عودة الشباب، وصرح بسؤمه من أعباء عمره الطويل، وأنشد بيته الشهير: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم فإن المتنبي الذي برع في تضمين الحكمة في قصائده، قد ربط بين أسباب الحياة والصحة والشباب في قوله: آلة العيش صحة والشباب فإذا وليا عن المرء ولى ويتناول النص نفس الفكرة بقالب جديد، يمتاز برؤية مغايرة، بداية من العنوان المكون من كلمتين تربطهما الإضافة، وتمنحهما طابع الإثارة والغموض، فالروح لا مرئية، متفلتة وغير محددة الشكل والمعالم، فكيف يكون لها ظل؟ يتضح من خلال السياق وربط العنوان بالنص أن الروح وليس الجسم هي التي تهتز مترعة بالحياة، ففي مقابل خطواته البطيئة، واعتماده على العصا، تنعكس الروح ظلا لشابة مفعمة بالحركة والنشاط ترقص على الجدار، والرقص يقترن بالفرح والسعادة غالبا، وذلك ما تؤكده ابتسامة العجوز. ويتميز النص بطغيان الأوصاف والأفعال الجسدية (خطوات بطيئة- تجر عصاها- رقص ظلها- ابتسمت…) معبرة بإتقان عن التمازج بين طرفي نقيض: عجوز طاعنة في السن وظلها المفعم بالشباب، وحالتين عكسيتين: الخطو ببطء، والرقص بحيوية، لكن يجمعهما كيان وجسد واحد، في أسلوب يتسم بالتشويق والمفاجأة، وصورة فنية جميلة تنبض بالحياة، وتستحوذ على المشهد الموجز ( رقصة الظل على الجدار) كما يطرح النص فكرة شباب الروح الذي يمنح رضا وزخما للجسد، الذي تحكمه مجريات الزمن ومقتضيات تدهوره المحتوم، ويبين الفرق بين الجوهر الخفي الخالد، والشكل الظاهر الفاني، إذ أن ما يهم حسب رؤية الكاتب، هو ثبات الروح وشبابها المتجدد داخليا. وتبدو المسألة على علاقة وطيدة بالشخص ذاته، ورغبته أو قدرته على إبقاء شعلة الحياة متقدة وتفقدها، فالعجوز تطمئن على أن الفتاة ( الروح) بداخل جسدها البطيء لا زالت حية، في دلالة على حب الحياة والبهجة، فالروح لا تموت أو تفنى، لكنها تذبل وتكتئب. والظل وإن كان ظاهريا للجسد فالروح هي التي تمتلكه وتحركه، فالإنسان بهذا المعنى هو الروح التي تسكنه، ولن يدرك حقيقته الأصلية ما لم يعرفها بحق، وذلك ما ينصح به جلال الدين الرومي: "احذر أن يمر بك العمر دون أن تعرف من هو بداخل روحك، من لا يفارقك أبدا" |
رد: قراءتي لـ(ظل الروح) أحمد حماد
ماشاء الله
رائعة ايتها الياسمين وهذا المخزون الثقافي العالي.. رعاك الله وحفظك.. flll: |
رد: قراءتي لـ(ظل الروح) أحمد حماد
الفاضلة الياسمين قراءة واعية، متمعنة، متفحصة لما كان بين السطور، وفي ثنايا الكَلِم حقًا أسعدتِني بهذه القراءة، وهذا التحليل الأدبي الرفيع وأقل ما يُقال هنا عنه " حقًا إنه رائع بكل المقاييس" تقديري والاحترام والنجوم الخمس والتقييم واكثر .. |
رد: قراءتي لـ(ظل الروح) أحمد حماد
اقتباس:
شكرًا معطرة بشذى عطور الجوري على مرورك وثنائك وبصمتك التي ستبقى شذاها أعوامًا مديدة fl |
رد: قراءتي لـ(ظل الروح) أحمد حماد
اقتباس:
تفيأنا ظلال حرفك الوارف بظلاله المتميز بطرحه وجميل سبكه كتبت فأبدعت ومن جزيل القص أمتعت من هنا طوعت قلمي ووظفت حبري لأناقة حرفك_122 |
رد: قراءتي لـ(ظل الروح) أحمد حماد
.
. شكرا للقراءات التي تمتعنا حقا بورك النبض أهلا بالجمال المكافأة المستحقة <98 |
رد: قراءتي لـ(ظل الروح) أحمد حماد
اقتباس:
لتشكر من لا تسعفني بشكرهم.. وها هو قلمي أيضا يجف حبره ليسطر آخر كلماته فيتمنى لكم التوفيق بشرانا على كل جهودكم معنا?332 |
رد: قراءتي لـ(ظل الروح) أحمد حماد
:120407144649dczC[1]
قراءة مستنيرة تهتدي بطيفها الأبجدية ريحانة لقلبك شاكرة جهودك |
| الساعة الآن 03:04 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
المنتدى حاصل على تصريح مدى الحياه
دعم وتطوير الكثيري نت